محمد علي سلامة

84

منهج الفرقان في علوم القرآن

يتعرض لما سوى ذلك ويؤمر من أراد الزيادة بتعلم اللسان قال وهذا الذي يقتضيه الدليل ثم استدل بكتاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قيصر ) فهذا يفيد أنه متى كان المعنى واضحا محكما جازت الترجمة الحرفية للهداية لا للتلاوة وهو يشهد لما قدمناه في الترجمة الحرفية من إمكانها متى كان المعنى محكما . ( ثانيا ) قال النيسابوري في تفسيره بعد أن ذكر مذهب الشافعية والحنيفة في جواز قراءة الفاتحة في الصلاة بترجمة القرآن وعدم جوازها ما نصه ( فإن النظم المعجز جزء من ماهية القرآن والكل بدون الجزء مستحيل ) أه . فهذا يدل على أن الخلاف إنما هو في الترجمة الحرفية لا التفسيرية وأنت إذا تتبعت أقوال المانعين تراهم دائما يعللون بإعجاز القرآن وبلاغته وهلم جرا من خواصه المتعلقة بنظمه ، فقد تلخص : 1 - أن الترجمة التفسيرية لا خلاف في جوازها وفي الحاجة إليها . 2 - الترجمة الحرفية بالنسبة لأكثر آيات القرآن الكريم غير ممكنة وغير جائزة . 3 - الترجمة الحرفية بالنسبة لبعض الآيات المحكمة والواضحة المعنى وذات المعنى الواحد ممكنة وجائزة للهداية لا للتلاوة . 4 - النزاع في هذه المسألة في الحقيقة ليس حقيقيا بل هو نزاع لفظي لأن حجة المانعين إنما تناسب الترجمة الحرفية وحجة المجوزين إنما تناسب الترجمة التفسيرية ومنشأ الاشتباه إنما هو إطلاق لفظ الترجمة على كل منهما . وهذا الذي بيناه إنما هو في الترجمة لغير الصلاة وأما بالنسبة للصلاة فالنزاع فيها حقيقي ومحله إنما هو الترجمة الحرفية فحسب إذ ليس هناك قائل بجواز القراءة في الصلاة بالترجمة التفسيرية وذكر الأقوال بالنسبة للصلاة مبسوط في كتب الفقه فلا حاجة بنا إلى ذكره وإنما اقتصرنا على الكلام في الترجمة لغير الصلاة لأنه هو الذي تمس إليه الحاجة في هذا الزمان والله الموفق للصواب وهو الهادي إلى سواء السبيل .